رمضان في نيجيريا

السوسنة  - إسلام حنفية  - نيجيريا  أكبر بلد مسلم في قارة إفريقيا، حيث يعتبر الإسلام الديانة الأولى فيه، ويشكل المسلمون ما نسبته 75% من سكانه.

وتقع نيجيريا إلى الشمال من خط الإستواء، ولذا فإنها تتميز بمناخها المداري الحار طوال العام، كما تتميز بثبات طول ساعات النهار والليل تقريباً على مدار العام، فبسبب قربها من خط الإستواء فإن التفاوت في عدد ساعات النهار على طول العام لا يكون كبيراً جداً، وهذه إحدى المميزات لشهر رمضان الفضيل في هذا البلد، حيث لا يقصر نهار الصيام أو يطول بشكل كبير تبعاً للفصول كما يحدث في البلدان العربية.
 
تتميز نيجيريا بأجواء رمضانية خاصة نابعة من عاداتها وتقاليدها المختلفة، فمن عادات أهل نيجيريا الاحتفال بدخول شهر رمضان فور رؤية الهلال، ولا تقتصر احتفالاتهم على المستوى العائلي فقط، بل إن نيجيريا تشهد احتفالات ضخمة بأعداد كبيرة من الناس في الليلة الأولى من رمضان، حيث يتجمع الناس في الساحات العامة ويجوبون الشوارع بينما يرددون الأناشيد والأهازيج احتفالاً وابتهاجاً بقدوم الشهر الكريم.
 
ومن المظاهر الجميلة للتكافل والتعاون في شهر رمضان لدى النيجيريين، موائد الإفطار الجماعي، والتي عادة ما تعقد قريباً من المساجد، حيث يحضر كل بيت ما لديه من طعام، ويجمع الطعام الذي أحضر من كل البيوت ثم يقسم هلى عدد من الموائد لتتسع للجميع، ويتم عمل موائد خاصة للرجال وأخرى للنساء والأطفال، ويفطر الجميع في جو تكافلي جميل.
 
 
 
يذكر أن الأغلبية المسلمة من سكان نيجيريا تتمركز في ولايات الجزء الشمالي، حيث يشكل المسلمون ما نسبته 90% من سكان الشمال، بينما تقل نسبة المسلمين في ولايات الجنوب لتصل إلى 50% تقريباً، ولذلك تكون مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان كعادة الإفطار الجماعي حاضرة في ولايات شمال نيجيريا بشكل كبير، بينما تقل وتختفي تدريجيا كلما اتجهنا إلى الجنوب، ومع ذلك فإن لدى أهل الجنوب عادة لطيفة، إذ يفطرون أمام منازلهم، وذلك رغبة منهم بإظهارهويتهم الإسلامية، وليتمكنوا من استضافة أي عابر سبيل لم يتمكن من الوصول إلى بيته في وقت الإفطار.
 
ويعيش مسلمو نيجيريا في تآلف مع أشقائهم من المسيحيين في عدد من الولايات في نيجيريا، إلا أن علاقتهم لا تخلو من بعض التوترات الناتجة عن الصدام بين الشبان المتعصبين من المسلمين والمسيحيين على حد سواء، ويبذل علماء المسلمين والأساقفة المسيحيون جهدهم في نشر التسامح والدعوة إلى التعايش بين أبناء الديانتين، ومن اللفتات الجميلة الموجودة في نيجيريا "موائد الوحدة" وهي موائد إفطار يعدها اتحاد الأساقفة في رمضان، ويدعو إليها المسلمين، وذلك لبث روح التسامح والتآلف بين أبناء الديانتين، ولإخماد أي فتنة قد تحصل بينهم، كما يركز خطباء المساجد والدعاة في هذه الولايات في دروسهم التي يقدمونها للمصلين على الحث على التسامح والتآلف والتعايش ونبذ العنف. 
 
 
 
وللنيجيريين أطباق تقليدية خاصة ترتبط بشهر رمضان الفضيل كما هو الحال لدى جميع الشعوب الإسلامية، ومع أن الأطباق تختلف من ولاية لأخرى، إلا أن معظم الأطباق الرمضانية في نيجيريا تعتمد أساساً على البقول والنشويات واللحوم وخاصة الأسماك.
 
وتشتهر نيجيريا وبعض الدول الإفريقية الأخرى بنوع خاص من الموز والذي يطلق عليه اسم "موز الجنة" أو "موز الطهو"، وهو نوع من الموز الذي يستخدم عادة في الطهو، حيث يعد منه النيجيريون بعض الأطباق الخاصة بشهر رمضان المبارك، وهو من الأطعمة المفضلة والمحببة لدى النيجيريين بشكل عام، ويختلف هذا النوع من الموز عن الموز الحلو المعروف في البلاد العربية، إذ يشار إلى الموز المعروف في الدول العربية أحياناً باسم موز التحلية، وذلك لتمييزه عن موز الطهو.
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة