ثنائية تفقد رمضان خصوصيته

السوسنة  - كيوم الحشر يتدافع الآلاف في نهارات رمضان في اسواق المدن، بحثا عن منتجات هي في متناولهم اصلا، وهو ما يرى فيه متخصصون تجليا لهيمنة النمط الاستهلاكي على المجتمع، وأفضى بدوره الى تشويه مفهوم الصيام وافقاده لخصوصيته.

ابتدع اللسان ما يعرف بـ (مونة رمضان) لإشباع نهم، غذّته اسباب عديدة في مقدمتها ما يتشكل من احساس لدى كثير من الصائمين بأن الإكثار من الشراء يلبي الحاجة النفسية عندهم. ما يلفت انتباه المتخصصين، هو "التناقض الصريح بين مرامي تشريع الصوم والسلوك المجتمعي في تجلياته الدينية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية"، معتبرين ان رمضان لم يعد يحقق كثيرا من مقاصد الشارع الحكيم القائم على مصلحة الانسان في امور دينه ودنياه. ويتوقف الخبير في الاقتصاد مازن الرشيدي، عند تأثير الإعلان في تعزيز ثقافة الاستهلاك واستشرائها في الوعي العام، خصوصا لدى فئات اجتماعية هي اصلا ضحية تنميط الاستهلاك.
 
فواحدة من غايات الصوم، حسب الرشيدي، هي تعزيز الميول الايجابية لدى الانسان، خصوصا ترشيد الإنفاق وعدم الإسراف وهدر المال.
 
والنهم الاستهلاكي، كما يضيف الرشيدي، يدفع كثيرين الى الاستدانة لسد الفجوة بين الايرادات والنفقات، واللجوء للبطاقات الائتمانية التي قد تصل لسقف مرتفع جدا، وهو ما يسهم في تأزيم الوضع الاقتصادي للأسرة. وقال استشاري أمراض القلب في مستشفى البشير الدكتور فخري العكور، ان العلم اثبت أن الصوم يعد أفضل وسيلة للتخلص من شوائب الجسم الناتجة عن تمثيل المواد الغذائية، مثل اليوريك اسيد والمخلفات النايتروجينية الضارة التي تؤدي إلى تلف في المفاصل وشيخوخة الخلايا بشكل عام.
 
واضاف، ان الصيام من أهم طرق مكافحة السمنة، عبر التزام الصائم نظاما غذائيا سليما، مشيرا الى ان الجهد المبذول في الصيام والصلاة خصوصا صلاة التراويح ليوم واحد يعادل رياضة يومين من المشي الصحي.
 
وبين أن حركات الصلاة المعتادة تساعد على مكافحة تصلب العضلات وتكلس المفاصل، وأمراض العمود الفقري، اذ ان الصيام وما يصحبه من هدوء روحي ناتج عن العبادات والأجواء الرمضانية المباركة، خصوصا قراءة القرآن، يؤدي الى تحسن واضح في الجهاز العصبي والتخلص من (النرفزة).
 
وقال، ان السلوكيات الموصوفة بالعصبية، غير مبررة، ذلك أن جسم الانسان أثناء الصيام يقلل من إفراز هرمونات التوتر كالأدرينالين، ويكون هادئا اكثر.
 
وللصوم بصفته ثباتا نفسيا كما يراه الاستشاري النفسي والتربوي الدكتور موسى أثر كبير في تكوين شخصية الفرد والمجتمع، مضيفا أن الصيام حالة روحانية تؤثر على هرمونات العاطفة ايجابيا، فتزيد مشاعر المودة والخشوع لدى الصائم، ما يفسر تسامح الانسان أكثر في رمضان. وقال استاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الاردنية الدكتور محمود السرطاوي، ان فلسفة الصيام العظيمة تعمل على التربية النفسية والروحية للإنسان ليبتعد عن المعاصي والذنوب، ويدفع إلى التعامل بالروح الإسلامية المبنية على القيم والاخلاق التي حثنا عليها الدين الإسلامي، كما أن صيام رمضان قائم على الامتناع عن الطعام والشراب بالسر والعلانية، ما يعني انه يربي النفس على مراقبة الذات في كل الأعمال.
 
وأوضح السرطاوي أن الصيام لا يمنع صاحبه من العمل والجد في الحياة بل هو فرصة للأفراد لمضاعفة الجهد بالعبادة لتقوية النفس وتربيتها على الطاعة، لأن الهدف الرباني من الصيام هو التقوى.


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة