المرابطون - د.مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد : 
صلى معنا قبل يومين رجل صلاة العصر جاء محتسباً في إيصال صاحب حاجة وكان عليه أن ينتظر ريثما تنتهي حاجة صاحبه سلم علينا ثم ذهب إلى آخر الصف وأخذ مصحفه وانشغل بتلاوة القرآن حتى انتهت حاجة صاحبه ثم استأذن منا وخرج فقال لي أحد المصلين هذا فلان يعمل معنا في مكان ما مولعاً بالصلاة وصاحب ورد مع القرآن ورزقه الله تعالى كرماً فوق تصورك وهو من أبر الناس بوالديه !! 
افترقنا حينها وبقيت صورة ذلك الرجل الذي انحاز إلى مؤخرة الصف وانشغل بورده من كتاب الله تعالى ريثما تنتهي حاجته تثور في مشاعري وتلاحقني في كل مكان ، وكلما تلاشى مظهر الصورة بادرني صوت صاحبي ( وكان مولعاً بالصلاة وصاحب ورد مع القرآن ورزقه الله تعالى براً بوالديه ) 
 
ما أحوجنا إلى مفهوم ( المرابطة ) في مثل زماننا !!
ماذا لو أن رب الأسرة أدرك أن بيته من أعظم الثغور التي يجب المرابطة عليها ، وشعر كل معلم أن مدرسته من أعظم الثغور وأكثرها خطراً في مستقبل وطنه وأمته ، وعد كل واع وموفق أن المرابطة على الأفكار والمشاريع كجبل الرماة في غزوة أحد في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم !
 
تدهشني مرابطة إمام المسجد على دوره في بناء وعي جماعته ، والمربي الذي ذلل الطريق إلى حلقته في كل مساء ، والداعية الذي يستثمر موقعه في كل مكان ، والوالد الذي يعيش هموم صغاره فتراه يصحبهم في غلس الفجر إلى بيوت الله تعالى ، وتلك الأم المرابطة على تربية بناتها على مباهج الحجاب والعفة والطهر في جنبات بيتها ! 
وإن كان شيء يستحق الفرح فهي هذه الصور التي تتعدد بحمد الله تعالى وتوفيقه في مساحات هذه الأمة المباركة في كل مكان .
 
وفي الختام : 
تذكروا : أن الثغور كثرت في مثل زماننا فلا تدعوها تعرى من المرابطين ! 
 
 
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة