ماذا عن الصلاة بالشورت ؟

 السوسنة - شاعت مؤخرا مظاهر مغلوطة داخل المساجد واصبح تعبير "صلاة المودرن" مألوفا داخل المساجد دون الالتفات الى مخالفتها لاحكام الصلاة الصحيحة وتنافيها مع ضرورات احترام المساجد وخصوصيتها في المظهر والتصرفات.


وعلى الرغم من صحة العديد من الاحاديث النبوية التي تحث على "عدم تخطي رقاب المسلمين" الا أن العديد من المصلين يزاحمون الناس ويلحقون بهم الاذى تحت حجة الوصول الى الصفوف الاولى.


استفتت دائرة الافتاء العام التي بينت اهمية فهم الدين الحنيف وتطبيقه بالطريقة الصحيحة تجاوزا لكل المخالفات التي قد تبطل الصلاة وتشوه صورة بيوت الله.


مظاهر جديدة اصبحت تتسلل الى مساجدنا مع انشغال عامة الناس في ازمات الاسلام السياسي واغفالهم لشروط او مبطلات الصلاة التي حددها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والتي بينت كيفية الصلاة وشروط دخول المسجد لاداء صلاة الجماعة.


دائرة الافتاء لفتت حول المظهر اثناء الصلاة الى قول الله تعالى في محكم تنزيله : « يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ «(الأعراف:31) .. مبينة ان الزينة هي الملبس الحسن، فقد دلت الآية على أن التجمل برفيع الثياب مطلوب لكل مصل كما دلت الآية الكريمة.


وقالت الدائرة ان وجوب ستر العورة، من موجبات الصلاة مذكرة بان المسلم يقف في صلاته بين يدي الله تعالى حيث ان عورة الرجل ما بين السرة والركبة، وعلى الرغم من اقرارها بجواز الصلاة بالبنطال القصير (الشورت) ان كان ساتراً لما بين السرة والركبة، الا انها أكدت ان الصلاة فيه في المسجد مع القدرة على غيره مخالف للتوجيه الرباني القاضي بأخذ الزينة عند كل مسجد.


وحول حكم الصلاة على الكراسي في المساجد وما يترتب على ذلك من مضايقة المصلين ، قالت الدائرة انه وبعد الدراسة والبحث وتداول الرأي، رأى المجلس ان الصلاة ركن من أركان الإسلام التي أمر الله تعالى بالمحافظة عليها، فقال الله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/238.


وبينت ان المحافظة على الصلاة تعني الاتيان بجميع أركانها وشروطها، ومن أركانها القيام والركوع والسجود، وقد اتفق العلماء على أن القيام للقادر عليه في صلاة الفريضة ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به، فمن صلى الفريضة جالساً وهو قادر على القيام فصلاته باطلة .


إلا أن الله تعالى قد رفع الحرج عن العباد فقال الله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) الحج/78، وجعل التكليف بالعبادة معلقًا بالاستطاعة قال الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/286، وفي الحديث الشريف عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: صلٍ قائماً، فإن لم تستطيع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك) رواه البخاري .


مما سبق يتبين أن الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها حسب الأصول، فمن استطاع القيام في الصلاة لا يجوز له الجلوس على الكرسي أو على غيره، وهكذا في بقية أركان الصلاة، ومن كان معذوراً في ترك القيام وجلس على الكرسي فلا يبيح له عذره هذا ترك الركوع والسجود، بل يجلس على الكرسي، ويأتي بالركوع والسجود على هيئتهما.


ومن كان عاجزاً عن الركوع والسجود فلا يبيح له عذره هذا ترك القيام والجلوس على الكرسي، بل وجب عليه أن يقف، ثم يجلس على الكرسي حال الركوع والسجود.


فما استطاع المصلي فعله وجب عليه فعله، وما عجز عن فعله جلس على الكرسي وأومأ برأسه، ويكون سجوده أخفض من ركوعه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري، والميسور لا يسقط بالمعسور كما يقرره الفقهاء.


والعذر الذي يجيز للمريض أن يصلي قاعداً هو أن يخاف المريض مشقة شديدة، أو زيادة المرض، أو تباطؤا برئه.


وإذا اضطر المصلي للصلاة على الكرسي فليجعل أرجل الكرسي الخلفية محاذية للصف، مع العلم أن وجود الكراسي مما لم يعهده المسلمون في مساجدهم قديماً، أما وقد وجدت فتقيد بالحاجة، وينبغي أن لا تكون الكراسي في وسط الصفوف حتى لا تؤذي من خلفها من المصلين، والأولى أن تكون إما في طرف الصف أو في الصفوف الخلفية في آخر المسجد.. وحبذا لو كانت الكراسي في آخر المسجد كي لا تؤذي المصلين علماً بان الإقتداء في هذه الحالة صحيح وإن كان بينه وبين آخر صف من المصلين فراغ؛ لأنه ما يزال في المسجد، وقد نص الفقهاء على أن القدوة صحيحة ما دام المقتدي في المسجد وهو عالم بحركات وانتقالات الإمام.الدستور
 



آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة