فوائد زيت الزيتون ..

السوسنة - لعل مادة الدهن التي يتغذى عليها الإنسان، تشتمل على مزايا صحية وغذائية هائلة ونافعة، وكل الناس يعلمون هذه الحقيقة التي أكدتها العلوم في العصر الحاضر، وما تزال الأبحاث جارية بشأن المزايا الصحية والاستشفائية والغذائية لزيت الزيتون، أما القراءة العلمية للآية، فتجعلنا نذهب إلى حدٍّ بعيد؛ لنفهم أكثر ونستفيد أكثر، فكلمة "دهن" جاءت معرّفة معرفة تامة، وعطفت عليها كلمة "صبغ"، وهي نكرة تامة، وهذا التعبير بهذه الصورة، واستعمال هذا النسق اللغوي، يجب أن يحظى بالاهتمام البالغ، لاكتشاف الغاية والحكمة، ماذا تعني كلمة "الصمغ"؟ ولماذا جاءت في الآية على تلك الحال؟ وكيف نفهمها؟

 

أما فيما يخص الأبحاث الميدانية، فقد قمنا بدراسة هذا الماء الأحمر الذي يفصل عن الزيت (جدول رقم1)، والذي نسميه بالإنجليزية mill waste water Olive، وهو إلى حد الآن يعتبر من المياه المستعملة أو المياه الملوثة، وهو طرح خاطئ، وقد درسنا أولاً الخصائص الأحيائية لهذا الماء أو الصبغ، فتبيَّن أن هذا الماء الذي يعبر عنه القرآن بالصبغ، خالٍ من الجراثيم (Mouncif et al., 1993، إلا بعض البكتيريا اللبنية وبعض الخمائر والفطريات، وهي جراثيم غير ضارة للإنسان، وبهذا فهو يمكن أن يبقى دون تحلُّل لعدة سنوات تقدَّر بعشرات السنين، ودرَسنا كذلك الخصائص الكابحة للجراثيم المضرَّة لهذا الماء أو الصبغ، وتبيَّن أنه جد فعَّال في كبْح نمو الجراثيم، وبهذه الخاصية يمكن أن يستعمل كمادة طبيعية لتحفيظ المواد الغذائية، بدل المضافات الكيماوية الصناعية الخطرة، ثم درسنا كذلك مدى أهميته في إبطال فعْل بعض الأنزيمات، فتبيَّن أن إبطال النشاط الأنزيمي كان واضحًا جدًّا، وما تزال الأبحاث في شأن هذا السائل سائرة في مختبرنا، إلى أن نتوصل إلى إيجاد أسلوب يجعله يستهلك مباشرة، أو يستعمل مع مواد سائلة أو صلبة، والله الموفق.

 



فالمعروف عن شجرة الزيتون أنها تعطي الزيت، وهو أمر لا يحتاج إلى توضيح لغوي أو تدقيق علمي، لكن الصبغ الذي جاء في القرآن، والذي يستخرج من الزيتون مع الزيت أثناء العصر فليس معروفًا، وهذا ما لفت نظرنا وقادنا إلى البحث الميداني حول حقيقة كل مشتقات الزيتون بما في ذلك الأوراق، فلقد بدأت بعض الحقائق تظهر؛ لتُبين أهمية هذه الكلمة من الناحية العلمية المحضة، فالصبغ الذي يتكلم عنه القرآن، هو الماء الأحمر الذي يفصل عن الزيت بالتحليل، ويُرمى مع المياه المستعملة، وقد اعتقد الباحثون في ميدان البيئة أنه جد ملوث، ويجب أن نعالجه، وتعدَّدت الشركات التي تريد أن تعالج هذا الماء في البلدان المنتجة للزيتون، وازداد اهتمام بعض الباحثين بالموضوع، ويتكون هذا الماء الأحمر من صبغ كما جاء في القرآن، والصبغ يعني من الناحية اللغوية كل مادة تصبغ أو تعطي لونًا لكل الأشياء التي تصيبها أو تختلط معها، ومن الناحية الكيماوية هي مركبات عضوية توجد في الزيتون، وتمتاز بخاصية تغيير لونها مع التأكسد والضوء، وتشمل هذه المواد كل من البوليفينولات (polyphénol) والمواد الدابغة (tanins)، وبعض المواد الملونة الأخرى مثل الأنطوسيانات (Antocyans)، والمعروف عن هذه المركبات أنها تحول دون التأكسد Antioxydants(Le Tutour and Guedon, 1990)، وهو شيء في غاية الأهمية بالنسبة للجسم، وتكون كذلك هذه المواد كابحة للجراثيم والأنزيمات (Fleming et al., 1973; Walker, 1996; Tassou et al., 1991; Renis, 1969)، وتمتص الأوكسايجن ومزايا أخرى؛ منها: ما توصل إليه العلم، ومنها ما يزال طور البحث، وعلى إثر هذه الأهمية تكوَّنت جمعيات بدول أوروبا خصيصًا لدراسة هذه المزايا.

 

والمعروف طبيًّا أن البوليفينولات والمواد الدابغة عمومًا، تصنف مع المواد المضادة للتأكسد، وهو ما يعطيها ميزة المواد الكابحة للسرطان عند الإنسان، وتكمن أهمية زيت الزيتون الطبية في هذه العوامل، إضافة إلى الحمضيات غير المشبعة من فئة 18 كربون، أو حمض الأولاييك واللينولانيك، بالإضافة إلى الفيتامينات الذائبة في الدهون ومنها الطوكوفيرولات، وما تزال الأبحاث قائمة في شأن مكونات زيت الزيتون، وهناك العديد من المختبرات التي تعمل الآن جادة على توضيح واكتشاف أهمية هذه الزيت، إلى درجة أنه أصبح يحمل اسم الذهب الأخضر في أوروبا وأمريكا.

 

ولا زلنا لم نتوصل بعدُ إلى استهلاك هذه المادة التي يتكلم عنها القرآن، لكن الذي نعلمه يقينًا هو أن لها أهمية صحية كبيرة، وأن فيها نفعًا للإنسان، وقد بيَّنها الله سبحانه وتعالى في هذه الآية، وجاء لفظ الصبغ كنكرة تامة؛ لأنه ليس المنتج الأساسي لشجرة الزيتون، والمعلوم أن هذه الشجرة تعطي الزيت أو الدهن كمنتج أساسي Product، والصبغ كمنتج ثانوي By product، لكن ليس من حيث الأهمية، وإنما من حيث الكمية، ويكون التفسير على هذا النحو: ﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ﴾ [المؤمنون: 20]؛ أي: بمعنى منتج أساسي وهو الزيت للتغذية، ومنتج ثانوي وهو الصبغ للمنفعة الصحية؛ ولذلك جاء الدهن معرفًا بالألف واللام والصبغ نكرة تامَّة، فلا زلنا لا نأكل هذا الصبغ رغم أن الله سبحانه وتعالى يقول: إنه للآكلين، ولو شاء الله لكان التعبير معرفًا، ويكون صحيحًا، "بالدهن والصبغ للآكلين"، أو يكون نكرة تامة "بدهن وصبغ للآكلين"، لكن التعبير القرآني جعل النسق اللغوي يطابق الحقيقة العلمية.

 

ولا يمكن أن نحصر الأبحاث التي أُجريت على زيت الزيتون، وكذلك بعض المستخلصات من أوراق الزيتون، لكن هناك ما يستحق الذكر لأغراض نافعة للبشرية، فاستعمال كلمة دهن بدل زيت في هذه الآية له كذلك دلالة علمية، وغاية طبية هائلة، فالتعبير القرآني جد مدقق؛ لأنه الدليل الإنساني، الذي سيبقى مع الإنسان إلى قيام الساعة، ولذلك جاء بحقائق لا تتغير، ونجد في آية أخرى من سورة النور، أن الله عبر بكلمة "زيت"، بدل الدهن.

 

لقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 35].

 

إن الخوض في هذه الآية أمر صعب من الناحية العلمية، وقد جاءت بعض التفسيرات الأدبية في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، والتي تُبين بطريقة إيمانية معنى السياق العام للآية، لكن هناك حقائق علمية محضة تنطوي عليها الآية الكريمة، فنقف عند الوصف الواضح من الناحية اللغوية بمجيء شجرة الزيتون باللفظ ﴿ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ﴾، وقد وصفت هذه الشجرة بالمباركة، وقد يتسع معنى هذا الوصف؛ ليشمل المزايا الزراعية والبيئية، والغذائية والطبية لشجرة الزيتون، ذلك أن شجرة الزيتون لا تفسد التربة؛ من حيث يمكن زراعة ما بين الأشجار بمزروعات أخرى كالحبوب، وهي لا تضيع الفرشة المائية، وهي ترطب الجو، وتحتوي في أوراقها على مكونات صحية وطبية كما سنتطرق لذلك فيما بعدُ.

 

ونقف كذلك عند ﴿ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ﴾ ، فالوصف هنا جاء لجودة الزيت التي تستعمل للضوء لصفائها، فالزيوت التي تحترق يجب أن تكون خالصة، فإذا كانت فيها نسبة المياه زيادة، أو إذا كانت فيها المركبات الأخرى العضوية غير الذهنية بنسبة عالية، فلا تحترق جيدًا، ولا تعطي ضوءًا كثيرًا، بل تعطي دخانًا، والتعبير عن النقاوة للإضاءة جاء بالزيت؛ يعني: أن تكون الدهنيات خالصة، أما التعبير عن الأكل وهو ما يهم صحة الإنسان، فجاء بالدهن، وجاء التعبير بالزيت بدل الدهن في هذه الآية الكريمة؛ لأن الزيت ذُكِر للاستضاءة، وهذه العملية تستعمل اشتعال الزيت، ويجب أن يكون خالصًا؛ ليكون الاحتراق أو الاشتعال جيدًا، بينما الدهن جاء للأكل وهو أمر صحي، ويجب ألا يكون مصفًّى؛ ليستفيد الجسم من المواد الموجودة؛ كالدسم، والفيتامينات، والبوليفينولات، والمواد الأخرى، ونقف على هذه الحقيقة؛ لنبين أن العلوم الحديثة قد تكون أفسدت أكثر ما أصلحت في الميدان الغذائي على الخصوص، ولنستعرض بعض الأساليب الصناعية الحديثة.

 

والأساليب الحديثة لاستخراج زيت الزيتون أصبحت تعتمد تصفية زيت الزيتون Refining، وهو أسلوب غير صائب بالنسبة لهذا الزيت؛ لأن التصفية والتكرير يجب أن يطبق على زيوت أخرى؛ كالزيوت النباتية من الصويا والفول السوداني، ونوار الشمس، وما إلى ذلك، لكن زيت الزيتون يجب ألا يُصفَّى؛ حتى لا تضيع المكونات الصحية.

 

فهذا النهج جاء تحت ستار التقدم العلمي، وبذريعة تحسين المنتج، والتحكم في الصناعة، لكن سَرعان ما تبيَّن أن الحقيقة غير ذلك، خصوصًا مع التحول الواقع الآن في هذا الميدان، والقاضي بالرجوع إلى المواد الطبيعية، فجل الأساليب الصناعية المستعملة في البلدان العربية مستوردة، وليس المعدات فحسب، وإنما الفكر والأسلوب كذلك، ونكاد نأتي على خطأ جل هذه الأساليب من الطحين الذي أصبح يغربل إلى الزيتون والمنتجات الحيوانية والبحرية والنباتية، فنخشى أن نكون انزلقنا إلى الأخذ بمفاهيم خاطئة من الناحية العلمية، ونوصي كل الباحثين المسلمين أن يُبينوا بعض القواعد الغذائية الإسلامية، ولا ينجذبوا بظاهر البحث العلمي الغربي، فجله موضوع؛ ليستجيب لحاجات مجتمعات أخرى.

 

 


فالزيتون أصبح يعالج بالصودا قبل تخمُّره، وربما لا يُخمر، والمعالجة بالصودا تهدم البوليفينولات، ومنها مكون الأولوروبيين Oleuropein النافع، وقد جاءت هذه التقنيات لإزالة المرورة، وهناك العديد من المكونات الأخرى التي تهدمها الصودا، فأصبح الزيتون لا ينفع صحيًّا، وقد يكون خطيرًا إذا ما لم يتمكن الصُّنَّاع من إزالة الصودا من حبوب الزيتون نهائيًّا، وقد يصعُب ذلك أو يستحيل.

 

أما فيما يخص بعض الأبحاث الأخرى حول شجرة الزيتون كنبات طبي، فتركزت كلها تقريبًا حول أوراق الزيتون؛ لأنها أغنى من الزيت ومن الزيتون فيما يخص بعض المكونات - (جدول رقم 1) - وأشهرها حمض الإلينوليك، وهناك ما يزيد على 23 شركة، التي أصبحت تعرض هذا المنتج في قارورات زجاجية كمنتج صيدلي طبيعي، وكثُرت الشائعات حول طريقة الحصول على إلينوليت الكالسيوم Calcium Elenolate؛ من حيث إن كل شركة تزعم أنها تتوفر على الطريقة الصحيحة؛ لتهيئ إلينوليت الكالسيوم، لكن رغم هذا التهافت التجاري على مواد الزيتون، فإن الحقيقة الثابتة هي أن أوراق الزيتون تحتوي على مواد نافعة جدًّا، وقد تشفي من عدة أمراض، ولا يمكن أن نذكر كل الحالات التي تمت معالجتها بمستخلص أوراق الزيتون، ومنها خفض الضغط الدموي Samuelsson, 1951 ; Anomymous, 1994))، وخفض الكوليسترول في الدم (Muriana et al., 1992)، وكبح السرطان، ولهذه المواد قوة عالية في كبح الباكتيريا المقاومة للمضادات، وكبح الفيروسات والخمائر والفطريات، ولها كذلك قوة في تفادي كل الأعراض المتعلقة بأمراض القلب والشرايين.

 

وحسب بعض الباحثين فقد أظهرت أوراق الزيتون نتيجة عالية في شفاء داء المفاصل والروماتيزميات، وإصابة الشعر والأظافر، والجلد وتسوُّس الأسنان، وكل هذه المزايا الصحية موجودة في هذه الشجرة المباركة، وقد نستفيد من ثمار الزيتون دون اللجوء إلى الأوراق، لكن يجب أن تستهلك طبيعيًّا، ويمكن أن نستفيد كذلك من زيت الزيتون، لكن دون معالجة قبل عصرها ودون تصفية الزيت، بل يكفي التحليل الطبيعي، وليس عن طريق الطرد المحوري الذي أصبح هو المستعمل في جل الدول العربية المنتجة للزيتون، وكل هذه المعدات يجب تفاديها لتبقى جودة الزيتون الصحية عالية، وألا يفقد هذا المنتج المكونات التي خلقه الله من أجلها.

 

ليس من الممكن حصر كل الأبحاث التي أُجريت على ثمار الزيتون فيما يخص الاستشفاء والفوائد الصحية والطبية، لكن سنحاول تطويق الموضوع بإحالة القارئ على المنشورات العلمية بعد عرضها وبيان موضوعها.

 

كل الأبحاث التي أُجريت على خفض الكوليسترول الدموي، عن طريق تناول زيت الزيتون، بينت أهمية تفادي الإصابات المتعلقة بالقلب والشرايين، وأهم مكون في زيت الزيتون، هو حمض الأولييك، وهناك علاقة كبيرة كذلك لهذه الإصابات أو للكوليسترول، مع أمراض أخرى؛ كالسكري، وارتفاع الضغط، والسمنة، والثابت حول دور زيت الزيتون في خفض الكوليسترول الدموي، أن الأحماض غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون خصوصًا حمض الأولييك، وكذلك الفيتامينات والبوليفينولات التي يحتوي عليها زيت الزيتون، وكل هذه المواد تقي الليبوبروتينات الثقيلة LDL من التأكسد (Reaven et al., 1991 ; Reaven and Witzum, 1996 Reaven, 1996).

 

لا شك أن دور زيت الزيتون في الحد من الإصابة بأمراض القلب والشرايين، أصبح جليًّا ولا مجال لذكر الأبحاث العديدة التي أُجريت في هذا الصدد (Sanders 1996; Le Tutour et al., 1992; EAS, 1992)، وقد توصل بعض الباحثين إلى ملاحظة بعض الأحداث التي أدَّت بهم إلى تناول هذا الموضوع ضمن الأبحاث المهتمة بالأغذية الصحية أو الجانب الحميوي Dietetic لبعض المركبات، وكان على رأس هذه الملاحظات والاستنتاجات:

1- أن سكان حوض البحر الأبيض المتوسط لا يصابون بأمراض القلب والشرايين (De Lorgeril et al., 1994 ; 1991 ; Spiller 1992 EAS)، ويقل السرطان كذلك في هذه المنطقة، ويرجع الفضل في هذا الحادث العجيب إلى كون سكان هذه المنطقة يستهلكون الزيتون وزيت الزيتون بكثرة، وحيث أُجريت بعض الأبحاث (, 1992 et al. Reaven 1996; Sirtori ; 1993 1992; Mensink and Katan,)، تبيَّن أن الأحماض الدهنية غير المشبعة - الأُحادية أو المتعددة - هي المسؤولة عن الوقاية من الإصابة بهذه الأمراض، وهذه الأحماض الموجودة في زيت الزيتون هي من فئة 3 أو ما يسمى بالحمضيات غير المشبعة المتعددة Polyinsaturated Fatty Acids n-3 أو Omega -3، وهي الأحماض التي تؤثر على وظيفة الصفائح الدموية، وهي المكونات المسؤولة عن تصلُّب الشرايين، والمعروف في الميدان الطبي فيما يخص أسباب الإصابة بتصلُّب الشرايين على الخصوص، أن الكوليسترول هو المركب المسؤول عن هذه الإصابات، والكوليسترول يوجد على شكلين: الكوليسترول الخفيف LDL، والكوليسترول الثقيل HDL، ويعتبر هذا الأخير نافعًا بينما يعتبر الأول ضارًّا، ويؤدي وجود الكوليسترول الثقيل بنسبة مرتفعة في الدم إلى الإصابة بتصلُّب الشرايين الذي يؤدي إلى ضيق أو انسداد الشرايين، وضَعف جريان الدم، ويساعد على هذا الحادث وجود دهنيات مشبعة، وهي الدهنيات الحيوانية في الغذاء، ويرتفع هذا المرض في الدول الغربية؛ حيث تمثل الحمضيات من نوع حمض اللوريك C12، وحمض الميريستيك C14، وحمض البالميتيك C16 من 60 إلى 70 % من الأحماض الذهنية المستهلكة، وتوجد هذه الأحماض في الدهنيات الصلبة؛ مثل: الزبدة، والشحم الحيواني.

 

2- أن سكان المناطق الثلجية (القطب) أو الإسكيمو، لا يصابون ولا يعرفون أمراض القلب والشرايين، وقد فسر الباحثون هذا الحدث باستهلاك هؤلاء السكان للأسماك التي تحتوي على حمضيات دهنية تحول دون الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وهذه الأحماض تكون من فئة الأحماض غير المشبعة المتعددة من نوع n-6 أو ما يسمى بـ PIFA (Poly Insaturated Fatty Acids) Omega 6، وهي كذلك حمضيات تؤثر على وظيفة الصفائح الدموية، وهي المكونات الدموية المسؤولة عن تصلُّب الشرايين، وتعمل الحمضيات غير المشبعة n-6 نفس العمل الذي تعمله الحمضيات الدهنية من فئة n-3 الموجودة في زيت الزيتون.

 

ومن جهة أخرى، فإن التدقيقات التي توصلت إليها الأبحاث الميدانية إلى الآن، لا يمكن حصرها ولا حتى ذكرها لتعدُّد المواضيع والنتائج، فأهم هذه النتائج أن الحمضيات غير المشبعة؛ إما الأحادية، أو الثنائية، أو الثلاثية تَحول دون تأكسد الكوليسترول الخفيف، أو الليبوبروتينات الخفيفة LDL، وهذا التأكسد هو الذي يتسبَّب في وقوع التصلُّب داخل الشرايين، وتكون الوقاية ضد التأكسد عالية بالنسبة للحمضيات غير المشبعة المتعددة بالمقارنة مع الحمضيات الأُحادية.