وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ : -أبو الهيثم محمد درويش

كما أن أهل الطاعات درجات فإن الجنة أيضاً درجات , لذا بعدما وصف الله تعالى ما أعدة لمن خاف مقامه , ذكر أن الدرجة التي تليها لهؤلاء الطائعين فيها من النعيم المقيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولكنه دون الدرجة الرفيعة الأولى.
 
جنان أينعت ثمراتها حتى اسود لونها من شدة الخضار والاكتمال والنضوج.
 
قال تعالى:
 
{وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَامَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [ الرحمن 62-65]
 
قال ابن كثير في تفسيره:
 
القول في تأويل قوله تعالى : {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62)}
يقول تعالى ذكره: ومن دون هاتين الجنتين -اللتين وصف الله جلّ ثناؤه صفتهما التي ذكر أنهما لمن خاف مقام ربه - جنتان.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ( {وَمِنْ دُونِهِمَا} ) في هذا الموضع، فقال: بعضهم: معنى ذلك: ومن دونهما في الدَّرَج.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن منصور الطوسيّ، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قال: كان عرش الله على الماء، ثم اتخذ لنفسه جنة، ثم اتخذ دونها جنة أخرى، ثم أطبقهما بلؤلؤة واحدة. قال: ( {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } ) وهي التي لا تعلم، أو قال: وهما التي لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون . قال: وهى التي لا تعلم الخلائق ما فيهما، أو ما فيها، يأتيهم كلّ يوم منها أو منهما تحفة.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن عنبسة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير بنحوه.
وقال آخرون : بل معنى ذلك: ومن دونهما في الفضل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} ): هما أدنى من هاتين لأصحاب اليمين.
 
وقوله: ( {مُدْهَامَّتَانِ} ) يقول تعالى ذكره: مسوادّتان من شدة خضرتهما.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
 
قال السعدي في تفسيره:
 
{ {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} } من فضة بنيانهما وآنيتهما وحليتهما وما فيهما لأصحاب اليمين.
 
وتلك الجنتان { {مُدْهَامَّتَانِ} } أي: سوداوان من شدة الخضرة التي هي أثر الري.
 
 
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة