حكم اقتناء وقراءة التوراة والإنجيل

السوسنة - الجواب:

ما يتعلق بالإنجيل والتوراة مثلا ، فلا ينبغي قراءتها ولا اقتناؤها ، إلا لطالب علم يريد الرد على ما فيها من أباطيلهم وأكاذيبهم .



فإن التوراة والإنجيل قد غيرتا ، وبدل منها شيء كثير ، وحرف كثير منهما أولئك الضالون من اليهود والنصارى .



فهذان الكتابان لا ينبغي اقتناؤهما ؟ لأنه ربما تشوش بقراءتهما ، وربما اشتبه عليه شيء من ذلك ، فيضر بدينه ، أما طالب العلم فيحتاج إليهما لرد شبه ، أو لإنكار منكر أو لبيان حق ، أو للرد على اليهود والنصارى .



فهذا كله لا بأس به ، إذا كان من أهل العلم ، يأخذ منهما ما يحتاج إليه عند الحاجة لرد باطل وإنكار منكر ، كما فعل هذا كثير من أهل العلم رحمة الله عليهم ، وأما العامة فلا حاجة لهم في ذلك ، ولا ينبغي لهم اقتناؤهما ، ولا التماسهما في أي مكان ، لأن الله سبحانه قد أغنانا – وله الحمد والمنة – بكتابه العزيز القرآن ، أغنانا عن جميع الكتب الماضية ، فلا حاجة لنا بها بل علينا أن نعنى بكتاب الله ، وأن نتدبر كتاب ربنا ، وفيه الكفاية .



ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنكر على عمر لما رأى في يده شيئا من ذلك ، يعني من التوراة ، وقال : أفي شك يا ابن الخطاب ، لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، والله لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي .

يروى هذا عنه عليه الصلاة والسلام ، المقصود أن التوراة والإنجيل ليس لنا حاجة إليهما ، ولا إلى اقتنائهما ، ولا إلى مراجعتهما ، ولا سيما عامة المسلمين .


أما أهل العلم فقد يحتاجون إلى شيء من ذلك في بعض الأحيان عند رد شبه يوردها النصارى ، أو اليهود ، أو يوردها غيرهم ممن يحتجون بالتوراة والإنجيل ، أو يزعمون أن في التوراة والإنجيل كذا وكذا ، فيريد طالب العلم أن يوضح الأمر ، وأن يبطل شبهتهم هذه التي شبهوا بها ، كما طلب النبي التوراة لما ترافع إليه اليهود في شأن الرجم ، طلبها وأحضروها ، ووجد بها آية الرجم ، ليحتج عليهم بذلك .


فالحاصل أنه لا ينبغي لعامة المسلمين شراؤهما ، ولا اقتناؤهما ولا مراجعتهما ، بل ذلك منكر بحق عامة الناس .



وقد كفى الله وشفى بإنزال كتابه العزيز القرآن الكريم ، الذي فيه نبأ ما قبلنا، وحكم ما بيننا ، وفيه الكفاية ، وهو أفضل كتاب وخير كتاب .


والحمد لله . أما أهل العلم فقد يحتاجون شيئا من ذلك ، لكن لهم شأنهم في ذلك .