ما الفروق بين دعوة الملحد والكتابي ؟

السوسنة -  الجواب:  نعم لا شك أن اليهودي والنصراني عندهم إيمان بالآخرة ، وعندهم إيمان بالرسل وإن كان إيمانهم مدخولا ، وإن كان لا ينفعهم لأنهم خلطوا كفرا وإيمانا ، لكن دعوتهم أسهل لأنهم يخاطبون بالكتب التي نزلت على الأنبياء ، يخاطبون بالإيمان باليوم الآخر ، وأن الواجب الإعداد لليوم الآخر ، وأن الواجب طاعة الرسل ، هم يعرفون أن طاعة الرسل لازمة ، وأن محمدا من الرسل عليه الصلاة والسلام .

 

 وتقام الحجج على رسالته عليه الصلاة والسلام ، ويدعون إلى الإيمان به ، واتباع شريعته وأنه ليس هناك نجاة إلا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام .

فالحجة قائمة على اليهود والنصارى ، لما عندهم من العلم السابق ، من عهد الأنبياء ، وإنما حملهم على الترك الهوى والحسد والبغي ، ولا سيما اليهود فإنهم أمة الحسد ، وأمة البغي وأمة الغضب ، وأمة العناد .

 

وهكذا أئمة النصارى الذين عرفوا الحق ، ولكن آثروا الدنيا على الآخرة ، فصاروا مشابهين لليهود في عنادهم ، وفي جحدهم الحق ، وهم يعلمون .



 نسأل الله العافية ، لكن الغالب على النصارى الضلال والجهل ، وهم يحتاجون إلى التعليم والتوجيه ، بالأدلة الشرعية حتى يدخلوا في الحق .

 

وعندهم أصل الإيمان بالآخرة ، وأصل الإيمان بوجود الله ، وإن كان إيمانا فاسدا مشوشا لا ينفعهم في الآخرة ؛ لأن اليهود اعتقدوا عزيرا ابن الله ، والنصارى اعتقدوا المسيح ابن الله ، ثالث ثلاثة ، وعندهم أيضا غلو في أحبارهم ورهبانهم ، كلهم عندهم غلو في أحبارهم ورهبانهم .

 

 وعندهم أنواع من التحريف والشر ، لكنهم أسهل في الدعوة ، من دعوة الملحد الشيوعي ، أما الملحد فيحتاج لإقامة الأدلة على وجود الله ، وعلى صحة ما جاء به الرسل من العقل الذي يفهمه هو ، فدعوتهم تحتاج إلى مزيد من البصيرة والحكمة والتجارب ، وبيان ما فطر الله عليه العباد حتى يخاطبه بمقتضى الفطرة والعقل . والله المستعان .