وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ - أبو الهيثم محمد درويش

أهل الباطل والعناد ومعاداة الشرائع مهما رأوا من آية صرفوها إلى العادة والطبيعة ورفضوا الإقرار بالحق والاعتراف بقدرة الله وجلال كلماته والإيمان برسالاته التي لا يصلح العباد ولا البلاد إلا هي , حتى أنهم لو أصابهم من الله انتقام مدمر لقالوا هو بتأثير السحاب أو مجرد بركان وانفجر أو زلزال مستمر , وهكذا.
 
وأمثال هؤلاء لا يصلح معهم إلا العقاب الرادع , ولن يغني عنهم كيدهم الذي اغتروا به في الدنيا واغتروا بحلم الله عليهم ومهلته , أما في الآخرة فلا فعل ولا كيد إنما هو الجزاء والحساب وملاقاة أهل الباطل ما يستحقونه من العذاب.
 
قال تعالى :
 
 { {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ * فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} } [الطور 44-46]
 
قال السعدي في تفسيره:
 
يقول تعالى في بيان أن المشركين المكذبين بالحق الواضح، قد عتوا عن الحق وعسوا على الباطل، وأنه لو قام على الحق كل دليل لما اتبعوه، ولخالفوه وعاندوه، { {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا} } أي: لو سقط عليهم من السماء من الآيات الباهرة كسف أي: قطع كبار من العذاب { {يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ } } أي: هذا سحاب متراكم على العادة أي: فلا يبالون بما رأوا من الآيات ولا يعتبرون بها، وهؤلاء لا دواء لهم إلا العذاب والنكال، ولهذا قال: { {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} }
 
وهو يوم القيامة الذي يصيبهم فيه من العذاب والنكال، ما لا يقادر قدره، ولا يوصف أمره.
 
{ {يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } } أي: لا قليلا ولا كثيرا، وإن كان في الدنيا قد يوجد منهم كيد يعيشون به زمنا قليلا، فيوم القيامة يضمحل كيدهم، وتبطل مساعيهم، ولا ينتصرون من عذاب الله { { وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} }
 
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة