فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون - أبو الهيثم محمد درويش

فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
 
{فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ} :
 
فذكر يا محمد فإنما مهمتك البلاغ عن ربك , ولا تنشغل باتهامات المكذبين تارة بأنك كاهن وأخرى مجنون , وفي هذا تشويه لك وصد عن كلمات الله التي تحملها ومحاربة لشرائعه الكريمة , وإن انتظروا موتك ظناً منهم بأن شرع الله سينتهي من الوجود بموتك فقل لهم تربصوا كما تشاؤون فشرع الله باق وكلماته خالدة وسننظر من منا سينتهي أمره بنهاية حياته.
 
قال تعالى:   {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ }  [الذاريات 29-31]
 
قال السعدي في تفسيره:
 
يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به فقال: { {فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} } أي: منه ولطفه، { {بِكَاهِنٍ} } أي: له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة، { {وَلَا مَجْنُونٍ } } فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا، وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم،
 
وتارة { {يَقُولُونَ} } فيه: إنه { {شَاعِرٌ } } يقول الشعر، والذي جاء به شعر،
 
والله يقول: { {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} }
 
{ {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} } أي: ننتظر به الموت  فسيبطل أمره، ونستريح منه.
 
{ {قُلْ} } لهم جوابا لهذا الكلام السخيف: { {تَرَبَّصُوا } } أي: انتظروا بي الموت،
 
{ {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ } } نتربص بكم، أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، أو بأيدينا،
 
 
 


آخر إضافات الموقع

الأكثر مشاهدة